بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 56 من 663

[صفحة 56]

عُمَرُ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكِحَ‏ (1) أَيِّمَنَا (2) وَ يُجْدِي‏ (3) مِنْهُ عَائِلُنَا، وَ يُقْضَى مِنْهُ عَنْ غَارِمِنَا، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْنَا، وَ أَبَى ذَلِكَ فَتَرَكْنَا عَلَيْهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ مِثْلُ أَبِي دَاوُدَ، وَ فِيهِ: وَ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَ يَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَ أَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

انتهى. و هي- مع صحّتها عندهم- تدلّ على أنّ عمر منع ذوي القربى بعض حقّهم الذي أعطاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يفهم منها أنّ‏ (4) هذا المنع إنّما كان خوفا من قوّة بني هاشم لو وصل إليهم ما فرض اللّه لهم من الخمس فيميل الناس إليهم رغبة في الدنيا فيمكنهم طلب الخلافة، و قد كان خمس الخراج من سواد العراق وحده اثنين و ثلاثين ألف ألف درهم في كلّ سنة على بعض الروايات سوى خمس خيبر و غيرها، و لا ريب أنّ قيمة خمس تلك الأراضي أضعاف أضعاف هذا المبلغ، و كذا خمس الغنائم المنقولة المأخوذة من الفرس و غيرهم مال خطير، فلو أنّهم لم يغصبوا هذا الحقّ بل أدّوا إلى بني هاشم و سائر ذوي القربى حقّهم لم يفتقر أحد منهم أبدا، فوزر ما أصابهم من الفقر و المسكنة في أعناق أبي بكر و عمر و أتباعهما إلى يوم القيامة. و أمّا الفرض، فقد قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (5): رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ‏ (6): أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الْمَالَ حَلَالٌ لِعُمَرَ،

____________
(1) في المصدر زيادة: منه.
(2) الأيّم: العزب، رجلا كان أو امرأة، كما في المصباح المنير 1- 43. و الأيّم- في الأصل- الّتي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيّبا، مطلّقة كانت أو متوفّى عنها، كما في النّهاية 1- 85 و غيرها.
(3) جاءت الكلمة: يحذي، في المصدر، و يجزي في (س).
(4) في (س): على أن- بزيادة على-.
(5) شرح نهج البلاغة 12- 219- 220.
(6) طبقات ابن سعد 3- 275- 276، ضمن حديث بتصرف.
التالي صفحة 56 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...