فقال: ينبغي أن يعرض ذلك على كتاب اللّه، فإن دلّ على كون شيء من ذلك قتلا فليحكم به و إلّا فلا. و يحتمل أن يراد بالأمثال الحجج أو (1) الأحاديث كما ذكرها في القاموس (2).. أي ما احتجّ به في مخاصمة المارقين و المرتابين و ما يحتجّون به في مخاصمتي ينبغي عرضها على كتاب اللّه حتى يظهر صحّتهما و فسادهما، أو ما يسندون إليّ في أمر عثمان و ما يروى في أمري و أمر عثمان يعرض على كتاب اللّه. و بما في الصدور.. أي بالنيّات و العقائد، أو بما يعلمه اللّه من مكنون الضمائر لا على وفق ما يظهره المتخاصمان عند الإحتجاج يجازي اللّه العباد.
3- نَهْجٌ (3): مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) بَعْدَ مَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ (4) لَهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَوْ عَاقَبْتَ قَوْماً مِمَّنْ أَجْلَبَ عَلَى عُثْمَانَ.فَقَالَ (عليه السلام): يَا إِخْوَتَاهْ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَ الْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَ لَا نَمْلِكُهُمْ، وَ هَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ، وَ الْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَ هُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا، وَ هَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ؟ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ، وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً، إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ- إِذَا حُرِّكَ- عَلَى أُمُورٍ فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ لَا تَرَى لَا هَذَا وَ لَا هَذَا (5)، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَ تَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَ تُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً، فَاهْدَءُوا عَنِّي، وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ (6) أَمْرِي، وَ لَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً (7) وَ تُسْقِطُ مُنَّةً،
____________