بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 456 من 663

[صفحة 456]

فَضْلًا إِلَى فَضْلِنَا، وَ لَا قَدْراً إِلَى قَدْرِنَا، وَ إِنَّا لَأَهْلُ الْفَضْلِ وَ أَهْلُ الْقَدْرِ، وَ مَا فَضَلَ فَاضِلٌ إِلَّا بِفَضْلِنَا، وَ لَا سَبَقَ سَابِقٌ إِلَّا بِسَبْقِنَا، وَ لَوْ لَا هُدَانَا مَا اهْتَدَى أَحَدٌ، وَ لَا أَبْصَرُوا مِنْ عَمًى، وَ لَا قَصَدُوا مِنْ جَوْرٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: حَتَّى مَتَى- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتِينِي عَنْكُمْ مَا يَأْتِينِي؟! هَبُونِي كُنْتُ بَعِيداً، أَ مَا كَانَ لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ أَنْ أُرَاقِبَ وَ أَنْ أُنَاظِرَ؟ بَلَى، وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ سَهَّلَتْ لَكُمُ الْقَوْلَ فِيَّ، وَ تَقَدَّمَتْ بِكُمْ إِلَى الْإِسْرَاعِ إِلَيَّ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ‏ (1).

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ إِذَا بِهِ مِنَ الْغَضَبِ وَ التَّلَظِّي أَضْعَافُ مَا بِعُثْمَانَ، فَأَرَدْتُ تَسْكِينَهُ فَامْتَنَعَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَ أَغْلَقْتُ بَابِي وَ اعْتَزَلْتُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ هَدَأَ غَضَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ ضَحِكَ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا، إِنَّ تَرْكَكَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا دَلِيلٌ‏ (2) عَلَى مَا رَأَيْتَ عَنْ صَاحِبِكَ‏ (3) وَ عَرَفْتَ مِنْ حَالِهِ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ، خُذْ بِنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) شَيْ‏ءٌ فَأَرَدْتُ التَّكْذِيبَ عَنْهُ يَقُولُ: وَ لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ أَبْطَأْتَ عَنَّا وَ تَرَكْتَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْهِ‏ (4). وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ (5)- فِي كِتَابِ‏ (6) الْمَذْكُورِ (7)-، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،

____________
(1) هنا سقط جاء في شرح النّهج 9- 10، و الموفّقيّات: 606، و هو: قال ابن عبّاس: مهلا! حتّى ألقى عليّا، ثمّ أحمل إليك على قدر ما رأى. قال عثمان: أفعل قد فعلت، و طالما طلبت فلا أطلب و لا أجاب و لا أعتب.
(2) في الموفّقيّات: لدليل.
(3) في شرح النّهج: عند صاحبك.
(4) و قد جاء في شرح النّهج لابن أبي الحديد 6- 10، باختلاف كثير. و كذا في الموفّقيّات: 601 607.
(5) كما أورده و حكاه ابن أبي الحديد في شرح النّهج 9- 13- 14، مع اختلاف كثير.
(6) كذا. و الظّاهر: في الكتاب- بالألف و اللّام-.
(7) الموفّقيّات: 610- 612، باختلاف يسير.
التالي صفحة 456 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...