بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 455 من 663

[صفحة 455]

عَلِيٍّ مَا شَكَوْتُ مِنْهُ؟. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، وَ يَنْقِمُ كَمَا يَنْقِمُونَ، فَمَنْ أَغْرَاكَ بِهِ وَ أَوْلَعَكَ بِذِكْرِهِ دُونَهُمْ؟. قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا أَفْتَى مِنْ أَعْظَمِ الدَّاءِ الَّذِي يَنْصِبُ نَفْسَهُ لِرَأْسِ الْأَمْرِ وَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّكَ، وَ هَذَا- وَ اللَّهِ- كُلُّهُ مِنْ نَكَدِهِ وَ شُؤْمِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا! اسْتَثْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قُلِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ، فَقَدْ وَ اللَّهِ غُلِبْتُ وَ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ صَائِراً (1) إِلَيْكُمْ دُونِي فَحَمَلْتُمُوهُ عَنِّي وَ كُنْتُ أَحَدَ أَعْوَانِكُمْ عَلَيْهِ، إِذاً وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُمُونِي لَكُمْ خَيْراً مِمَّا وَجَدْتُكُمْ لِي، وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَمْرَ لَكُمْ وَ لَكِنَّ قَوْمَكُمْ دَفَعُوكُمْ عَنْهُ وَ اخْتَزَلُوهُ دُونَكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ رَفَعُوكُمْ أَمْ رَفَعُوهُ عَنْكُمْ‏ (2). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ مِثْلَ مَا نَشَدْتَنَا، أَنْ تَطْمَعَ فِينَا وَ فِيكَ عَدُوّاً، وَ تُشْمِتَ بِنَا وَ بِكَ حَسُوداً، إِنَّ أَمْرَكَ إِلَيْكَ مَا كَانَ قَوْلًا، فَإِذَا صَارَ فِعْلًا فَلَيْسَ إِلَيْكَ وَ لَا فِي يَدِكَ، وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لتخالفن [لَنُخَالِفَنَ‏ (3) إِنْ خُولِفْنَا، وَ لتنازعن [لَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا، وَ مَا يمتنك [تَمَنِّيكَ‏ (4) أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْنَا دُونَكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مِنَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ وَ يَعِيبَ كَمَا عَابُوا! وَ أَمَّا صَرْفُ قَوْمِنَا عَنَّا الْأَمْرَ فَعَنْ حَسَدٍ قَدْ (5) وَ اللَّهِ وَ (6) مَا عَرَفْتَهُ، وَ بَغْيٍ وَ اللَّهِ‏ (7) عَلِمْتَهُ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا، وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ رَفَعُوهُ عَنَّا أَمْ رَفَعُونَا عَنْهُ‏ (8)؟، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ مَا ازْدَدْنَا بِهِ‏

____________
(1) في المصدرين: كان صار.
(2) في المصدرين: أ دفعوه عنكم أم دفعوكم عنه.
(3) في المصدرين: يديك .. لنخالفنّ .. لتنازعن. و في (س): لننازعنّ.
(4) في الموفّقيّات: و ما تمنّيك، و هو الظّاهر.
(5) قد: اسم مرادف لحسب، كما في مجمع البحرين 3- 126.
(6) وضع على الواو في (ك) رمز نسخة بدل.
(7) في المصدرين: قد و اللّه عرفته، و بغي قد و اللّه. و في (س): و بقي، و في (ك): قد، و وضع عليها رمز نسخة بدل.
(8) في الموفّقيّات: أ دفعوه عنّا أم دفعونا عنه.
التالي صفحة 455 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...