وَ هَا هُوَ إِذاً (1)- أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! مَا قَالَ لَكَ حِينَ خَرَجْتَ؟. قَالَ: أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُوا (2) أَصْلَعَ قُرَيْشٍ لَحَمَلَهُمْ (3) عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَقَامَهُمْ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! فَمَا قُلْتَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ؟. قَالَ:
رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً أَكْتُمُهُ. قَالَ (4) (عليه السلام): فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أَخْبَرَنِي (5) بِهِ فِي حَيَاتِهِ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِهِ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُوكَ فِي مَنَامِي، وَ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي نَوْمِهِ (6) فَقَدْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ (7). قَالَ: فَمَا أَخْبَرَكَ (8)؟.
قَالَ (عليه السلام): فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عُمَرَ! لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ لَتُصَدِّقَنَّ؟.
قَالَ: إِذًا أَسْكُتَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لَكَ حِينَ قُلْتَ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟.
قَالَ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا بَيْنَنَا وَ الْعَهْدُ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ وَ قَالَ (9):
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ (10) ص لَمَّا (11) سَكَتَّ عَنِّي.
قَالَ سُلَيْمٌ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَنَقَتْهُ (12) الْعَبْرَةُ وَ عَيْنَاهُ تَسِيلَانِ، وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ ابْنِ عَوْفٍ
____________