عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْ (1) كُلَّهُ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): صَدَقْتُمْ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوِي فِي الْحِفْظِ.
أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2) مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَمَّا قَامَ وَ أَخْبَرَ بِهِ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ (3) عَازِبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ عَمَّارٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي (4) أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ (5) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي، وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ، وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي (6) لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي (7).
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا (8) لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا، وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)- ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ (عليهم السلام) لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ،
____________