بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 349 من 663

[صفحة 349]

وَ آلِهِ عَلَى هَذِهِ‏ (1) يَسْتَقِيلُهُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَلْتَتِهِ، فَكَانَتْ هَذِهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- أَكْبَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَفْظَعَ‏ (2) وَ أَحْرَى أَنْ لَا يُصْبَرَ عَلَيْهَا، فَنَالَنِي مِنْهَا الَّذِي لَا (3) يَبْلُغُ وَصْفَهُ وَ لَا يَجِدُ (4) وَقْتَهُ، وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ إِلَّا الصَّبْرُ عَلَى مَا أَمَضَّ وَ أَبْلَغَ مِنْهَا، وَ لَقَدْ أَتَانِي الْبَاقُونَ مِنَ السِّتَّةِ مِنْ يَوْمِهِمْ كُلٌّ رَاجِعٌ عَمَّا كَانَ رَكِبَ مِنِّي، يَسْأَلُنِي خَلْعَ ابْنِ عَفَّانَ وَ الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَ أَخْذَ حَقِّي، وَ يُعْطِينِي صَفْقَتَهُ وَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْمَوْتِ تَحْتَ رَايَتِي، أَوْ يَرُدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ حَقِّي، فَوَ اللَّهِ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- مَا مَنَعَنِي مِنْهَا إِلَّا الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ أُخْتَيْهَا قَبْلَهَا، وَ رَأَيْتُ الْإِبْقَاءَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الطَّائِفَةِ أَبْهَجَ لِي وَ آنَسَ لِقَلْبِي مِنْ فَنَائِهَا، وَ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ حَمَلْتُهَا عَلَى دَعْوَةِ الْمَوْتِ رَكِبْتُهُ، فَأَمَّا نَفْسِي فَقَدْ عَلِمَ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَرَى وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ الْمَوْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّرْبَةِ الْبَارِدَةِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ مِنْ ذِي الْعَطَشِ الصَّدَى، وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (5) حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ- يَا أَخَا الْيَهُودِ- وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا، وَ مَا سَكَّتَنِي عَنِ ابْنِ عَفَّانَ وَ حَثَّنِي عَلَى الْإِمْسَاكِ‏ (6) إِلَّا أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ أَخْلَاقِهِ فِيمَا اخْتَبَرْتُ مِنْهُ بِمَا لَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَسْتَدْعِيَ الْأَبَاعِدَ إِلَى قَتْلِهِ وَ خَلْعِهِ فَضْلًا عَنِ الْأَقَارِبِ، وَ أَنَا فِي عُزْلَةٍ، فَصَبَرْتُ حَتَّى كَأَنَّ ذَلِكَ، لَمْ أَنْطِقْ فِيهِ بِحَرْفٍ مِنْ لَا،

____________
(1) في الخصال: بدلا من: على هذه، كلمة: عامّة.
(2) قد تقرأ الكلمة في مطبوع البحار: أقظع، و الظّاهر ما في المصدر: أقطع.
(3) لا توجد: لا، في المصدر.
(4) في (ك): يحدّ.
(5) الأحزاب: 23.
(6) في الخصال زيادة: عنه.
التالي صفحة 349 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...