بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 37 من 663

[صفحة 37]

الْقَوْمَ كَانُوا يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُخْطِئُونَ وَ يُصِيبُونَ، وَ كَانَ أَبِي لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ‏ (1). وَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فِيهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام)، وَ قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟. فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَبْلَ (الْمَائِدَةِ) أَوْ بَعْدَهَا؟. فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ، إِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (2).

أقول:: لعلّ الترديد من الراوي، أو لكون ذلك ممّا اختلفوا فيه، فتردّد (عليه السلام) إلزاما على الفريقين.

و مخالفة هذه الرأي للقرآن واضح، فإنّ الخفّ ليس بالرجل الذي أمر اللّه بمسحه، كما أنّ (الكمّ) ليس باليد، و النقاب ليس بالوجه، و لو غسلهما أحد لم يكن آتيا بالمأمور به، كما أشار (عليه السلام) إليه بقوله: سبق الكتاب الخفّين. و قد ورد المنع من المسح على الخفّين في كثير من أخبارهم.، فَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ‏ (3).

____________
(1) التّهذيب 1- 361 حديث 1091. و انظر: جامع أحاديث الشّيعة 2- 319 باب 26 حديث 2188- 2228 عن جملة مصادر، فراجعها.
(2) و قد نصّت على ذلك روايات العامّة و أنّ المسح على الخفّ كان قبل نزول المائدة، ما جاء عن جرير بن عبد اللّه، على ما رواه البخاريّ في صحيحه 1- 415 في كتاب الصّلاة في الثّياب باب الصّلاة في الخفّ، و النّسائيّ في سننه 1- 81 كتاب الطّهارة باب المسح على الخفّين، و ذكره ابن الأثير في جامع الأصول 7- 238 ذيل حديث 5274 عن جملة مصادر.

انظر: الدّرّ المنثور 2- 464- 465 عند قوله تعالى: «(وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ..)»، و قد نقل عن ابن عبّاس أنّه قال: أبى النّاس إلّا الغسل، و لا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح، و عن أنس و الشّعبيّ: أنّ القرآن نزل بالمسح. و لاحظ تفاسير العامّة حول هذه الآية.

(3) من لا يحضره الفقيه 1- 30 حديث 96.
التالي صفحة 37 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...