وَ قَدْ غَيَّرَ عُثْمَانُ سُنَّتَهُ، اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا (1). وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُوسَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، وَ إِذَا كَفٌّ مُرْتَفِعَةٌ وَ صَاحِبُ الْكَفِّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! الْعَهْدُ حَدِيثٌ، هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ وَ قَمِيصُهُ إِنَّ فِيكُمْ فِرْعَوْنَ أَوْ مِثْلَهُ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَةُ تَعْنِي عُثْمَانَ، وَ هُوَ يَقُولُ: اسْكُتِي إِنَّمَا هَذِهِ امْرَأَةٌ رَأْيُهَا رَأْيُ الْمَرْأَةِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: رَفَعَتْ عَائِشَةُ وَرَقَاتٍ مِنْ وَرَقِ الْمُصْحَفِ بَيْنَ عُودَيْنِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا- وَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ-، فَقَالَتْ: يَا عُثْمَانُ! أَقِمْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنْ تُصَاحِبْ تُصَاحِبْ غَادِراً، وَ إِنْ تُفَارِقْ تُفَارِقْ عَنْ قِلًى. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأُدْخِلَنَّ عَلَيْكِ حُمْرَانَ الرِّجَالِ وَ سُودَانَهَا!!.
قَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ لَقَدْ لَعَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ مَا اسْتَغْفَرَ لَكَ حَتَّى مَاتَ. وَ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أَخْرَجَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكِ حُبْشَاناً (2).
قَالَتْ: يَا غَادِرُ يَا فَاجِرُ! أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ مَزَّقْتَ كِتَابَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا خَانَهُ، وَ لَا صَحِبَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا فَارَقَهُ عَنْ قِلًى. وَ ذَكَرَ فِيهِ، قَالَ: نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
____________