الثامن عشر:
ما ذكره في روضة الأحباب (1) أنّه لّما حجّ في سنة ست و عشرين من الهجرة أمر بتوسيع المسجد الحرام، فابتاع دار من رضي بالبيع من الساكنين في جوار المسجد، و من لم يرض به أخذ داره قهرا، ثم لمّا اجتمعوا إليه و شكوا (2) و تظلّموا أمر بحبسهم حتّى كلّمهم فيهم عبد اللّه بن خالد بن الوليد فشفّعه فيهم و أطلقهم (3). و لا ريب في أنّ غصب الدور و جعلها مسجدا حرام في الشريعة باتّفاق المسلمين.
التاسع عشر:
إنّه لم يتمكّن من الإتيان بالخطبة، فقد رُوِيَ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ (4) أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ خِلَافَتِهِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَعَرَضَهُ الْعِيُّ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْخُطْبَةِ وَ تَرَكَهَا، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: أَيُّهَا النَّاسُ! سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً وَ بَعْدَ عِيٍّ نُطْقاً، وَ إِنَّكُمْ إِلَى إِمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَوَّالٍ، أَقُولُ قَوْلِي وَ اسْتَغْفِرُوا
____________و قد سبقه بذلك سابقه عمر و زيادته في المسجد و محاكمة العباس بن عبد المطلب معه و إباؤه عن إعطاء داره، و رواية أبيّ بن كعب و أبي ذرّ الغفاري و غيرهما سلف منّا مجملا.
أقول: أخرج البلاذري في الأنساب 5- 38 من طريق مالك، عن الزهري، قال: وسّع عثمان مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم فأنفق عليه من ماله عشرة آلاف درهم، فقال الناس:
يوسّع مسجد رسول اللّه و يغيّر سنّته!.
(4) روضة الأحباب: لاحظ التّعليقة رقم (1).