و روى المسعودي (1) و غيره (2)- من مؤرّخي الخاصّة و العامّة- أكثر من ذلك (3).
____________فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه 2- 145 فقال: زوّج عثمان ابنته من عبد اللّه بن خالد بن أسيد و أمر له بستمائة ألف درهم، و كتب إلى عبد اللّه بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة!. و جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1- 67: أنّ عثمان أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال. و أورد فيه أيضا: أنّه أعطى عبد اللّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه في فتح إفريقية بالمغرب و هي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين!. و أورد البلاذري في الأنساب 5- 49- 51، و ابن كثير في تاريخه 7- 157 و غيرهما: أنّه بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم و بجمل عليه كسوة، فأمر فوضع في المسجد و قال: يا معشر المسلمين! أ لا تردن إلى عثمان يخادعني عن ديني و يرشوني عليه. كما و قد ذكره شيخنا الأميني في غديره 9- 144، و أدرج لنا في 8- 286 منه قائمة بجملة من هباته مع مصادرها، نذكرها درجا:
فقد أعطى لمروان 500000 دينار ذهب، و 100000 درهم فضة، و لابن أبي سرح 100000 دينار، و لطلحة ضعفه مع ثلاثين مليون درهم مرّة، و مليونين و مائتين ألف درهم فضة، و لعبد الرحمن 2560000 دينار، و ليعلى بن أميّة نصف مليون دينار، و لزيد بن ثابت مائة ألف دينار.. و هكذا دواليك للحكم و آل الحكم و الحارث و سعيد و الوليد و عبد اللّه و أبي سفيان و الزبير و ابن أبي الوقّاص و غيرهم من حزبه و أعوانه يطول علينا درجها فضلا من إحصائها. و لنختم بحثنا هذا بكلام مولى الموحّدين و سيّد الأوصياء (سلام اللّه عليه) الذي جاء في شقشقته و على مسمع و مرأى من القوم حيث يقول في عثمان:... قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه [أميّة] يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله، و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته. و قد مرّ كلامه (عليه السلام) بتمامه مع مصادره. و من هنا يعرف مغزى ما قاله (صلوات اللّه عليه) في اليوم الثاني من بيعته: ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان و كلّ مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود في بيت المال، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، و لو وجدته قد تزوّج به النساء و فرّق في البلدان لرددته إلى حاله.
قد نقله ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1- 269 [1- 90] عن الكلبي، و انظر: نهج البلاغة- لصبحي الصالح 1- 57، و محمّد عبده 1- 46، و غيرهما.