وَ خَالَفْتُمْ عَهْدَهُ.. وَ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، وَ تَكَلَّمَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا هُمَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ: لَإِنَّ هَاتَيْنِ لَفَتَّانَتَانِ يَحِلُّ لِي سَبُّهُمَا وَ أَنَا بِأَصْلِهِمَا عَالِمٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَ تَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟!. فَقَالَ: وَ فِيمَ أَنْتَ وَ مَا هَاهُنَا؟، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ سَعْدٍ عَامِداً لِيَضْرِبَهُ فَانْسَلَّ سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ فَلَقِيَ عَلِيّاً (ع) بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌ (1) (عليه السلام): أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ:
أُرِيدُ (2) هَذَا الَّذِي... كَذَا وَ كَذَا يَعْنِي سَعْدٌ يَشْتِمُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا الرَّجُلُ! دَعْ عَنْكَ هَذَا؟. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ حَتَّى غَضِبَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ لَسْتَ الَّذِي خَلَّفَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ (3) يَوْمَ تَبُوكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ لَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ (4)، قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى
____________(«إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ»...) أنّ من المنهزمين الخلفاء الثّلاثة، و قد انهزم عثمان مع رجلين من الأنصار يقال لهما سعد (سعيد) و عقبة (علقمة) ابنا عثمان، حتّى بلغوا موضعا بعيدا ثمّ رجعوا بعد ثلاثة أيّام!.
قاله الفخر الرّازيّ في تفسيره الكبير ذيل الآية، و صرّح به ابن حجر في الإصابة 2- القسم الأوّل- 190 في ترجمة رافع بن المعلّى الأنصاريّ الزّرقيّ، و 3- القسم الأوّل- 101 في ترجمة سعيد بن عثمان الأنصاريّ. و صرّح جمع من المفسّرين أنّ معنى (تَوَلَّى) في سورة النّجم: 33، أي ترك المركز يوم أحد، أريد به عثمان، كما في أسباب النّزول للواحديّ: 298، و تفسير القرطبيّ 17- 111، و الكشّاف 3- 146، و تفسير النّيشابوريّ (المطبوع هامش تفسير الطّبريّ): 27- 50 و غيرهم. و قد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 2- 101 بإسناده، قال: جاء رجل من مصر لحجّ البيت، قال: فرأى أقواما حبوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟. فقالوا: قريش. قال: فمن الشّيخ فيهم؟. قالوا: عبد اللّه بن عمر. قال: يا ابن عمر! إنّي أسألك عن شيء- أو أنشدك بحرمة هذا البيت أ تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟. قال: نعم. و أخرجه البخاريّ في صحيحه 6- 122، و نصّ عليه بمصادره العلّامة الأمينيّ في غديره 10- 70.