و تفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره، و لا يقدم على ما يفعله (1) الجبابرة و الأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّه تعالى و حكمه به (2). انتهى. و عندي أنّ السبب الحامل لعثمان على ما صنع بعمّار هو أنّ عمّارا كان من المجاهرين بحبّ عليّ (عليه السلام)، و أنّ من غلبه على الخلافة غاصب لها، فحملته عداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام) و حبّه للرئاسة على إهانته و ضربه حتى حدث به الفتق و كسر ضلعا من أضلاعه، فإنّه قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ (3) وَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الشُّورَى أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَوْفٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُسْلِمُونَ فَبَايِعْ عَلِيّاً (ع)، وَ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ وَ غَيْرُهُ وَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ شَتَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ (4): أَنَّ عَمَّاراً حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ بَلَغَهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ (5) فِي دَارِ عُثْمَانَ عَقِيبَ الْوَقْتِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ عُثْمَانُ، وَ دَخَلَ دَارَهُ وَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟- وَ قَدْ كَانَ عُمِيَ-، قَالُوا: لَا.
قَالَ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ! تَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ، وَ الَّذِي (6) يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ مَا زِلْتُ أَرْجُوهَا لَكُمْ وَ لَتَصِيرَنَّ إِلَى صِبْيَانِكُمْ وِرَاثَةً، فَانْتَهَرَهُ عُثْمَانُ وَ سَاءَهُ مَا قَالَ، وَ أَنْهَى (7) هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ (8)، فَقَامَ عَمَّارٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَمَا إِذَا صَرَفْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَرَّةً هَاهُنَا وَ مَرَّةً هَاهُنَا (9) فَمَا
____________