دُوَيْبَةٌ مِنْ تَمْرٍ (1) عَلَى طَعَامِهِ تَقِيءُ وَ تَسْلَحُ (2). فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَسْتُ كَذَلِكَ، وَ لَكِنِّي (3) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَدْرٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
قَالَ: وَ صَاحَتْ (4) عَائِشَةُ: أَيَا عُثْمَانُ! أَ تَقُولُ هَذَا لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: اسْكُتِي. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ (5):
أَخْرِجْهُ إِخْرَاجاً عَنِيفاً، فَأَخَذَهُ ابْنُ زَمْعَةَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى جَاءَ بِهِ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلَاعِهِ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَتَلَنِي ابْنُ زَمْعَةَ الْكَافِرُ بِأَمْرِ عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ ابْنَ زَمْعَةَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَهُ كَانَ مَوْلًى لِعُثْمَانَ
____________[منه (نوّر اللّه ضريحه)] أقول: ذكر المعنى الأخير في لسان العرب 6- 347، و الصّحاح 3- 1019، و غيرهما.
(2) في الشّافي: يقيء و يسلح. و السّلح: التّغوّط، و غرض عثمان أنّ ابن مسعود كذئب صغير قد مرّت الدّويبة على طعامه فأفسدته عليه و تقيّأ و تغوّط فيه، فاجتنبوه لئلّا يفسد عليكم عيشكم.و لعلّ ترك المصنّف (رحمه اللّه) لهذه الزّيادة جاء من كون هذا الشّخص من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يبعد صدور مثل ذلك منه، و يحتمل قويّا كونه ابن زمعة الّذي كان عبدا أسود من عبيد عثمان، كما صرّح بذلك في الرّواية الأخرى.