بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 22 من 663

[صفحة 22]

فدسّت إليه أبياتا:

قل للأمير الذي يخشى بوادره* * * ما لي و للخمر أو نصر بن حجّاج‏ إنّي بليت أبا حفص بغيرهما* * * شرب الحليب و طرف فاتر ساجي‏ لا تجعل الظنّ حقّا أو تبيّنه* * * إنّ السّبيل سبيل الخائف الراجي‏ ما منية قلتها عرضا بضائرة* * * و النّاس من هالك قدما و من ناجي‏ إنّ الهوى رمية التقوى فقيّده* * * حفظي أقرّ بألجام و أسراجي‏

(1) فبكى عمر، و قال: الحمد للّه الذي قيّد الهوى بالتقوى.

و كان لنصر أمّ فأتى عليه حين و اشتدّ عليها غيبة ابنها، فتعرّضت لعمر بين الأذان و الإقامة، فقعدت له على الطريق، فلمّا خرج يريد الصلاة هتفت به و قالت: يا أمير المؤمنين! لأجاثينّك‏ (2) غدا بين يدي اللّه عزّ و جلّ، و لأخاصمنّك إليه، أجلست عاصما (3) و عبد اللّه إلى جانبيك و بيني و بين ابني الفيافي‏ (4) و القفار و المفاوز و الأميال‏ (5)؟!. قال: من هذه؟. قيل: أمّ نصر بن الحجّاج. فقال لها:

يا أمّ نصر! إنّ عاصما و عبد اللّه لم يهتف بهما العواتق من وراء الخدور. قال‏ (6): و روى عبد اللّه بن يزيد (7)، قال: بينا عمر يعس ذات ليلة إذ (8) انتهى إلى باب مجاف و امرأة تغنّي بشعر:

____________
(1) جاء البيت في المصدر هكذا:

إنّ الهوى رعية التقوى تقيّده* * * حتّى أقرّ بألجام و أسراج‏

(2) قال في القاموس 4- 311: جثا- كدعا و رمى- جثّوا و جثيّا- بضمّهما-: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، و أجثاه غيره. و مثله في مجمع البحرين 1- 81.
(3) في شرح النهج: يبيت عاصم.
(4) الفيافي: الصحاري التي لا ماء فيها، كما في القاموس 3- 182، و مثله في الصحاح 4- 1413.
(5) في المصدر: الجبال، بدلا من: الأميال.
(6) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 12- 27 بتصرّف يسير.
(7) في المصدر: عبد اللّه بن بريدة.
(8) لا توجد: إذ، في شرح النهج.
التالي صفحة 22 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...