خَمْسُمِائَةٍ (1) مِنَ الصَّقَالِبَةِ (2) يَطْرُدُونَ (3) بِهِ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ تَسَلَّخَتْ بَوَاطِنُ أَفْخَاذِهِ وَ كَادَ يَتْلَفُ (4)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ؟. فَقَالَ: هَيْهَاتَ! لَنْ أَمُوتَ حَتَّى أُنْفَى.. وَ ذَكَرَ مَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيهِ (5).. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَارِ وَجْهَكَ عَنِّي. قَالَ (6): أَسِيرُ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ (7). قَالَ: فَإِلَى الشَّامِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِلَى (8) الْبَصْرَةِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. فَاخْتَرْ غَيْرَ هَذِهِ الْبُلْدَانِ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ (9) غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ لَوْ تَرَكْتَنِي فِي دَارِ هِجْرَتِي مَا أَرَدْتُ شَيْئاً مِنَ الْبُلْدَانِ، فَسَيِّرْنِي حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْبِلَادِ. قَالَ: إِنِّي (10) مُسَيِّرُكَ إِلَى الرَّبَذَةِ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَنِي بِكُلِّ مَا أَنَا لَاقٍ. قَالَ (11): وَ مَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنِّي أُمْنَعُ مِنْ مَكَّةَ (12) وَ الْمَدِينَةِ وَ أَمُوتُ بِالرَّبَذَةِ، وَ يَتَوَلَّى دَفْنِي نَفَرٌ يَرِدُونَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى نَحْوِ (13) الْحِجَازِ، وَ بَعَثَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى جَمَلٍ (14) فَحَمَلَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَ قِيلَ: ابْنَتَهُ، وَ أَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَتَجَافَاهُ النَّاسُ
____________