فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ((صلّى اللّه عليه و آله)): نَعَمْ يَا حُذَيْفَةُ (1)! جِبْتٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَتَرَأَّسُ عَلَيْهِمْ وَ يَسْتَعْمِلُ فِي أُمَّتِي الرِّيَاءَ، وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ دِرَّةَ الْخِزْيِ، وَ يَصُدُّ النَّاسَ (2) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَ يُحَرِّفُ كِتَابَهُ، وَ يُغَيِّرُ سُنَّتِي، وَ يَشْتَمِلُ عَلَى إِرْثِ وَلَدِي، وَ يَنْصِبُ نَفْسَهُ عَلَماً، وَ يَتَطَاوَلُ عَلَى إِمَامَةِ مَنْ (3) بَعْدِي، وَ يَسْتَحِلُ (4) أَمْوَالَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا، وَ يُنْفِقُهَا فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ (5)، وَ يُكَذِّبُنِي (6) وَ يُكَذِّبُ أَخِي وَ وَزِيرِي، وَ يُنَحِّي ابْنَتِي عَنْ حَقِّهَا، وَ تَدْعُو (7) اللَّهَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ (8) دُعَاءَهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ.
قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ (9): يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ لَا تَدْعُو (10) رَبَّكَ عَلَيْهِ لِيُهْلِكَهُ فِي حَيَاتِكَ؟!. قَالَ (11): يَا حُذَيْفَةُ! لَا أُحِبُّ أَنْ أَجْتَرِئَ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ (12) لِمَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ، لَكِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْبِضُهُ فِيهِ (13) فَضِيلَةً عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً يَسْتَنُّ بِهَا أَحِبَّائِي وَ شِيعَةُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مُحِبُّوهُمْ، فَأَوْحَى إِلَيَّ جَلَّ ذِكْرُهُ، فَقَالَ لِي (14): يَا مُحَمَّدُ! كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنْ تَمَسَّكَ (15) وَ أَهْلَ بَيْتِكَ
____________