وَ قِيلَ: كَانَ طَوِيلًا جَسِيماً، أَصْلَعَ شَدِيدَ الصَّلَعِ، أَبْيَضَ، شَدِيدَ حُمْرَةِ الْعَيْنَيْنِ، فِي عَارِضَيْهِ خِفَّةٌ (1) وَ قِيلَ: كَانَ رَجُلًا آدَمَ ضَخْماً كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ سَدُوسٍ (2) مُدَّةُ وِلَايَتِهِ عَشْرُ سِنِينَ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ أَيَّامٌ (3).
أقول: قَالَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ (4): كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ...، وَ قُتِلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ. وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ غَيْرُهُ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَيْرُوزُ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ-، قَالَ: وَ مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ يُرْوَى فِي مَقْتَلِ عُمَرَ وَ أَصَحِّهِ (5) مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، عَنْ سَهْلٍ- بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ- عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ.. وَ سَاقَ الْخَبَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ (6) إِلَى قَوْلِهِ: أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيّاً وَ مَيِّتاً، ثم روى الخبر الثاني عَنِ الْوَاقِدِيِّ- بِإِسْنَادِهِ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ (7): وَ اخْتُلِفَ فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيّاً، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيّاً... وَ جَاءَ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ.
أقول: ما ذكر أنّ مقتله كان في ذي الحجّة هو المشهور بين فقهائنا
____________