قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ قَطْرَةٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ عَيْنٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ (1): أَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ؟. وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ يَكُونُ؟ وَ مَنْ يُسَاكِنُهُ (2) مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ (3)؟.
قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! إِنَّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَ إِنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَرْسَبُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِي الْأَرْضِ، وَ مَسْكَنُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ، مَعَهُ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ الْعَدْلَ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كُتُبِ أَبِي هَارُونَ، كَتَبَهُ (4) بِيَدِهِ وَ أَمْلَاهُ مُوسَى عَمِّي (عليه السلام).
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ؟ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ؟.
قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا- يَعْنِي عَلَى قَرْنِهِ- فَيُخْضَبُ (5) هَذِهِ مِنْ (6) هَذَا.
قَالَ: فَصَاحَ الْهَارُونِيُّ وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ
____________