حَنَانِ بْنِ السَّرَّاجِ (1)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِ (2)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ، وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) جَالِسٌ نَاحِيَةً، فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ، بَهِيٌّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ- حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ؟. قَالَ: فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي.. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمَ ذَاكَ؟. قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي، شَاكّاً فِي دِينِي. فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ. قَالَ: وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: أَ كَذَلِكَ (3) أَنْتَ؟!. فَقَالَ:
نَعَمْ.
قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ.
قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ، فَقَالَ (4) يَا هَارُونِيُّ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً؟. قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي سَأَلْتُ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ.
قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ لَئِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟.
قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَاكَ.
قَالَ: فَسَلْ؟.
____________