عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ (1) فَزَاحَمَ نَبِيَّنَا وَ لَمْ يَعْرِفْهُ لِغَيْظِهِ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَبِيبُهُ. فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ مِنْ عِنْدِ مَلِكٍ جَبَّارٍ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَعَذَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَسْكَنَهُ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ مَعَهُ فِيهَا أَوْصِيَاؤُهُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَ فَوْقَهَا مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَسِيلَةُ، وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شِبْهُهُ وَ لَا أَرْفَعُ مِنْهُ، وَ هُوَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَ لَقَدْ صَدَقْتَ، وَ إِنَّا مُتَوَارِثُوهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ، فَأَخْرَجَ كِتَاباً فِيهِ مَسْطُورٌ مَا ذُكِرَ.
ثُمَ (2) قَالَ: مُدَّ يَدَكَ أُجَدِّدْ إِسْلَامِي، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّكَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ أَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَ عَلَّمَهُ دِينَهُ وَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
6- نبه (3): رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ (4) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْماً- وَ عِنْدَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ- إِذْ قَالَ عُمَرُ: يَا كَعْبُ! أَ حَافِظٌ أَنْتَ لِلتَّوْرَاةِ (5)؟. قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي لَأَحْفَظُ مِنْهَا كَثِيراً. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جَنْبِهِ (6): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! سَلْهُ أَيْنَ