خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَلْهَانِي (1) الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ (2). وَ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مُتَكَرَّرُ الْوُقُوعِ مِنَ الْعَادَةِ وَ السُّنَنِ الَّتِي كَانَ يَعْلَمُهَا الْمُعَاشِرُونَ لَهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكَيْفَ خَفِيَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يُشَاوِرُهُ فِي الْأُمُورِ وَ يَسْتَمِدُّ بِتَدْبِيرِهِ؟!، فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فَرْطِ غَبَاوَتِهِ، أَوْ قِلَّةِ اعْتِنَائِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ، أَوِ إِنْكَارِهِ لِأُمُورِ الشَّرْعِ مُخَالَفَةً لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.
الثاني عشر:
مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (3)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا فِي خِلَافَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، دَنَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ وَ اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ (4)، وَ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُ
____________منها: ما ذكر المصنّف- (رحمه الله)- في المتن، و تجده في صحيح البخاريّ كتاب الحجّ باب ما ذكره في حجر الأسود بسنده عن عابس بن ربيعة، و صحيح التّرمذيّ 2- 163، و صحيح النّسائيّ 2- 37، سنن أبي داود في المجلّد الحادي عشر باب تقبيل الحجر، و مسند أحمد بن حنبل 1- 16 و 26 و 42، سنن البيهقيّ في المجلّد الخامس باب تقبيل الحجر. و روى البخاريّ في صحيحه كتاب الحجّ باب الرّمل في الحجّ و العمرة بسنده عن أسلم، و البيهقيّ في سننه 5- 82. و أورده مسلم في صحيحه كتاب الحجّ باب استحباب تقبيل الحجر الأسود عن عبد اللّه بن سرجس، و ابن ماجة في صحيحه في أبواب المناسك باب استلام الحجر، و أحمد بن حنبل في المسند 1- 34 و 50. و أخرجه النّسائيّ في صحيحه 2- 38 عن طاوس بن عبّاس، و قريب منه ما في مسند أحمد بن حنبل 1- 39. و منها: قوله: لو لا أنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قبّلك ما قبّلتك. و منها: قوله: إنّي لأعلم أنّك حجر و لو لم أر حبيبي قبّلك أو استلمك ما استلمتك و لا قبّلتك.
رواه أحمد في مسنده 1- 21، و قريب منه ما ذكره فيه 1- 34.