ثم إنّهم عدّوا من فضائل عمر (1) أنّه أوّل من عسّ في عمله نفسه، لزعمهم أنّ ذلك أحرى بسياسة الرعيّة، و قد ظهر من مخالفته لصريح الآية أنّه من جملة مطاعنه، و لو كان خيرا لما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكان اللّه تعالى يأمر بذلك، فعدّهم ذلك من فضائله ترجيح لرأي عمر على ما قضى اللّه و رسوله به، و هل هذا إلّا كفر صريح؟!.
الثامن: ما ورد في جميع صحاحهم- و إن لم يتعرّض له أكثر أصحابنا، و هو عندي من أفحش مطاعنه و أثبتها- و هو أنّه ترك الصلاة لفقد الماء، و أمر من أجنب و لم يجد الماء أن لا يصلّي من غير استناد إلى شبهة، كما رَوَى الْبُخَارِيُ (2) وَ مُسْلِمٌ (3) وَ أَبُو دَاوُدَ (4) وَ النَّسَائِيُ (5) وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ (6)، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى (7): لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْراً (8) أَ مَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي؟! وَ (9) كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ
____________