السابع: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1) وَ غَيْرُهُ (2): أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعُسُ (3) لَيْلَةً فَمَرَّ بِدَارٍ سَمِعَ فِيهَا صَوْتاً فَارْتَابَ وَ تَسَوَّرَ فَوَجَدَ رَجُلًا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَ زِقُ (4) خَمْرٍ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ! أَ ظَنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؟!. فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَخْطَأْتَ فِي ثَلَاثٍ، قَالَ اللَّهُ: وَ لا تَجَسَّسُوا (5) وَ تَجَسَّسْتَ، وَ قَالَ: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (6) وَ قَدْ تَسَوَّرْتَ،
____________و جاء شهاب الدّين الأبشيهي في المستطرف 2- 115 باب 61 بقضيّة غير ما مرّت في عس عمر و مواجهة من نبّهه على الخطايا الثّلاث. و نقل في العقد الفريد 3- 416 قضيّة ثالثة في عسه و رجوعه نادما، و فيه: همّ بتأديبهم فقالوا:
يا أمير المؤمنين! نهاك اللّه عن التّجسّس تجسّست، و نهاك عن الدّخول بغير إذن فدخلت. فقال:
هاتين بهاتين و انصرف و هو يقول: كلّ النّاس أفقه منك يا عمر.
أقول: انظروا إلى مصالحة الخليفة مع الأمّة في الخطإ و ما تبعت هذه المصالحة من الآثار.
و أخذ بتكرارها و لكن نصح له عبد الرّحمن بن عوف فامتنع، و قد جاء في سنن البيهقيّ 8- 334، و الإصابة 1- 531، و الدّرّ المنثور 6- 93، و السّيرة الحلبية 3- 293، و الفتوحات الإسلاميّة 2- 472: قال عمر: هذا بيت ربيعة بن أميّة بن خلف و هم الآن شرب، فما ترى؟. قال عبد الرّحمن: أرى قد أتينا ما نهى اللّه عنه: «وَ لا تَجَسَّسُوا» فقد تجسسنا فانصرف عنهم عمر و تركهم.
(3) قال في النّهاية 3- 236: و في حديث عمر: أنّه كان يعسّ بالمدينة .. أي يطوف باللّيل يحرس النّاس و يكشف أهل الرّيبة.