بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 647 من 708

[صفحة 647]

الْبَاقِينَ. وَ رَوَى قَوْمٌ أَنَّ الضَّارِبَ لَهُمُ الْحَدَّ لَمْ يَكُنِ الْمُغِيرَةَ.

قَالَ‏ (1): وَ أَعْجَبَ عُمَرَ قَوْلُ زِيَادٍ: وَ دَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ فَعَلَ كَذَا.. وَ كَذَا، فَهَمَّ عُمَرُ بِضَرْبِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ ضَرَبْتَهُ رَجَمْتُ‏ (2) صَاحِبَكَ، وَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ‏ (3).

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يَعْنِي إِنْ ضَرَبَهُ يَصِيرُ شَهَادَتُهُ شَهَادَتَيْنِ فَيُوجِبُ بِذَلِكَ الرَّجْمَ عَلَى الْمُغِيرَةِ. قَالَ: وَ اسْتَتَابَ‏ (4) عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا تَسْتَتِيبُنِي لِتَقْبَلَ‏ (5) شَهَادَتِي؟. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ: فَلَمَّا ضُرِبُوا الْحَدَّ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: اسْكُتْ أَخْزَى اللَّهُ مَكَاناً رَأَوْكَ فِيهِ. قَالَ: وَ قَامَ أَبُو بَكْرَةَ عَلَى قَوْلِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا أَنْسَى قَطُّ فَخِذَيْهَا، وَ تَابَ الِاثْنَانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَ كَانَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا طُلِبَ إِلَى شَهَادَةٍ يَقُولُ: اطْلُبُوا غَيْرِي، فَإِنَّ زِيَاداً أَفْسَدَ عَلَيَّ شَهَادَتِي..

قَالَ‏ (6) أَبُو الْفَرَجِ: وَ حَجَّ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً فَوَافَقَ الرَّقْطَاءَ بِالْمَوْسِمِ، فَرَآهَا وَ كَانَتِ‏ (7) الْمُغِيرَةُ يَوْمَئِذٍ هُنَاكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُغِيرَةِ: وَيْحَكَ! أَ تَتَجَاهَلُ عَلَيَّ، وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ أَبَا بَكْرَةَ كَذَبَ عَلَيْكَ، وَ مَا رَأَيْتُكَ إِلَّا خِفْتُ أَنْ أُرْمَى بِحِجَارَةٍ مِنْ السَّمَاءِ (8).

____________
(1) قال .. أي ابن أبي الحديد في الشّرح 12- 237.
(2) في (ك): وجّهت. و في (س) نسخة بدل: رحمت، و قد تقرأ: رجمت، و هو الظّاهر.
(3) و جاء في سنن البيهقيّ 8- 235 قول عليّ (عليه السلام) بلفظ: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك و إلّا فقد جلدتموه، تارة، و بلفظ: إن جلدته فارجم صاحبك، ثانية، و بلفظ: لئن ضربت هذا فارجم ذاك، ثالثة.
(4) في شرح النّهج: فاستتاب.
(5) لا توجد: لتقبل في (س).
(6) شرح النّهج لابن أبي الحديد 12- 238.
(7) كذا، و في المصدر: و كان. و هو الظّاهر.
(8) ليت شعري لما ذا كان عمر يخاف أن يرمى بالحجارة من السّماء؟ إنّها الرّدّة حقّا! و حاشا اللّه أن يرمي مقيم الحقّ، أو لتعطيله الحكم؟ أو لجلده مثل أبي بكرة- الّذي عدّوه من خيار الصّحابة. و كان من العبادة كالنّصل-؟!. انظر: الغدير 6- 140.
التالي صفحة 647 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...