المؤمنين (عليه السلام) ينازع عثمان، و عثمان ينازعه، كما مرّ. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ (1)، عَنِ الْمُوَطَّإِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ [(عليهما السلام)] أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)] بِالسُّقْيَا، وَ هُوَ يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقاً وَ خَبَطاً. فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ [(عليه السلام)] وَ عَلَى يَدَيْهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ وَ الْخَبَطِ،- فَمَا أَنْسَى الْخَبَطَ وَ الدَّقِيقَ عَلَى ذِرَاعَيْهِ- حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ:
ذَلِكَ رَأْيٌ. فَخَرَجَ (3) عَلِيٌّ [(عليه السلام)] مُغْضَباً وَ هُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَ (4) بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَعاً. و معلوم من سيرته (عليه السلام) أنّه كان لا يجاهر الخلفاء بالخلاف و لا يعارضهم إلّا في عظائم الأمور، بل كان يداريهم و يتّقي (5) شرّهم ما استطاع، و لا يظهر الخلاف إلّا في البدع الشنيعة، و هل يجوّز عاقل أن يأمر عثمان بطاعة (6) اللّه تعالى بما هو أرضى عنده ثم يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تريد إلّا أن تنهى عن أمر فعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. و يرفع صوته بين الناس بما نهى عنه مع علمه بأنّ ذلك يثمر العداوة و يثير الفتنة. و البكرة: الفتية من الإبل (7).
____________