وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِ (2)، قَالَ: رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ (3)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سَوَادَةَ (4) اللَّيْثِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ عُمَرَ فَقَرَأَ «سُبْحَانَ» وَ سُورَةً مَعَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: أَ حَاجَةٌ؟. قُلْتُ: حَاجَةٌ. قَالَ: فَالْحَقْ. فَلَحِقْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَذِنَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى ومال [رِمَالِ (5) سَرِيرٍ لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: نَصِيحَةً!. قَالَ: مَرْحَباً بِالنَّاصِحِ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً. قُلْتُ: عَابَتْ أُمَّتُكَ- أَوْ قَالَ: رَعِيَّتُكَ- عَلَيْكَ أَرْبَعاً (6)، فَوَضَعَ عُودَ الدِّرَّةِ ثُمَّ ذَقَنَ عَلَيْهَا- هَكَذَا رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَضَعَ رَأْسَ دِرَّتِهِ فِي ذَقَنِهِ، وَ وَضَعَ أَسْفَلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، وَ قَالَ: هَاتِ. قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّكَ حَرَّمْتَ الْمُتْعَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ- وَ زَادَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَ هِيَ حَلَالٌ- وَ لَمْ يُحَرِّمْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَجَلْ! إِنَّكُمْ إِذَا اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ حَجِّكُمْ رَأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً مِنْ حَجِّكُمْ (7)، فَقَرِعَ حَجُّكُمْ (8)، وَ كَانَ قَائِبَةَ (9) قُوبٍ عَامَهَا، وَ الْحَجُّ بَهَاءٌ مِنْ بَهَاءِ اللَّهِ،
____________و القرع- أيضا- مصدر قولك: قرع الفناء.. أي خلا من الغاشية، يقال نعوذ باللّه من قرع الفناء و صفر الإناء.. و قال تغلب: باللّه من قرع الفناء- بالتسكين على غير قياس- و في الحديث عن عمر.. قرع حجّكم.. أي خلت أيّام الحجّ من النّاس، انتهى. و قال في النّهاية مثل ذلك و زاد في آخره: و اجتزءوا بالعمرة. [منه ((رحمه الله))].
انظر: الصّحاح 3- 1262 فيه: إذا خلا، بدلا من أي خلا، و أيضا: قال ثعلب: نعوذ باللّه. و مثله في لسان العرب 5- 262 و 268. و لاحظ: النّهاية 4- 45.
(9) في شرح النّهج: و كانت قابية.