يَمُوتُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (1): لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (2)، وَ قَالَ (3): وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (4) فلذلك نفى موته (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّه حمل الآية على أنّه (5) خبّر عن ذلك في حال حياته حتى قال له أبو بكر: إنّ اللّه وعد بذلك و سيفعله، و تلا عليه (6) فأيقن عند ذلك بموته، و إنّما ظنّ أنّ موته متأخّر (7) عن ذلك الوقت، لا أنّه منع من موته. ثم قال: فإن قيل: فلم قال لأبي بكر- عند سماع الآية-: كأنّي لم أسمعها، و وصف نفسه بأنّه أيقن بالوفاة.
قلنا: (8): لمّا كان الوجه في ظنّه ما أزال الشبهة أبو بكر (9) فيه جاز أن يتيقّن. ثم سأل (10) نفسه عن سبب يقينه في ما لا يعلم إلّا بالمشاهدة، و أجاب بأنّ قرينة الحال عند سماع الخبر أفادته اليقين (11)، و لو لم يكن في ذلك إلّا خبر أبي بكر و ادّعاؤه لذلك و الناس مجتمعون لحصل (12) اليقين. و قوله: كأنّي لم أسمع بهذه الآية و لم أقرأها (13).. تنبيه على ذهابه عن
____________