اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (1)، و قال تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (2)، و قد قدّمنا في باب وصيّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (3) في ذلك أخبارا كثيرة من طرق الخاصّ و العامّ و لنذكر هنا زائدا على ما تقدّم ما يؤيّد تلك الأخبار من الجانبين.
فأمّا الروايات العاميّة:. فَرَوَى الْبُخَارِيُ (4) فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَ السِّيَرِ، وَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا (5)، عَنْ سُفْيَانَ (6)، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟. قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَعُهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً، فَتَنَازَعُوا وَ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهْجَرَ؟! اسْتَفْهِمُوهُ؟ (7). فَقَالَ: ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِّي إِلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَ أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَ الثَّالِثَةَ: إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا وَ إِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيْتُهَا (8)،
____________