بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 418 من 708

[صفحة 418]

ثم إنّ إمامهم الرازي ترقّى في التعصّب في هذه [هذا الباب حتّى قال‏ (1): قيل قرّر أبا بكر على الموسم و بعث عليّا (عليه السلام) خليفة (2) لتبليغ هذه الرسالة حتّى يصلّي‏ (3) خلف أبي بكر و يكون ذلك جاريا مجرى تنبيه‏ (4) على إمامة أبي بكر، و اللّه أعلم. قال‏ (5): و قرّر الجاحظ هذا المعنى، فقال: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعث أبا بكر أميرا على الحاجّ و ولّاه الموسم، و بعث عليّا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة، فكان أبو بكر الإمام و عليّ المؤتمّ، و كان أبو بكر الخطيب و عليّ المستمع، و كان أبو بكر الرافع بالموسم و السائق‏ (6) لهم، و الآمر لهم و لم يكن ذلك لعليّ (عليه السلام)‏ (7). انتهى. و أقول: الطعن في هذا الكلام من وجوه:

الأوّل: أنّ بقاء أبي بكر على إمارة الموسم ممنوع، كما مرّ و سيأتي.

الثاني: أنّ الإمارة على من جعله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أهل الموسم بنفسها لا يقتضي صلاتهم خلف الأمير، فضلا عن اقتضائه فيمن لم يكن من أهل الموسم و بعثه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أخيرا لتبليغ الآيات من اللّه سبحانه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و خلوّ الأخبار من الصلاة ممّا لا سترة فيه.

الثالث: أنّ تقرير أبي بكر على الموسم لو دلّ على الأمر بالصلاة خلفه لم يثبت له فضيلة على ما زعموه من جواز الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر (8).

____________
(1) في تفسيره 15- 219.
(2) في المصدر: و بعث عليّا خلفه ..
(3) في المصدر زيادة لفظ: علي بعد: يصلي.
(4) في تفسير الفخر: التنبيه- بالألف و اللام-.
(5) قال الفخر الرازيّ في تفسيره تلو قوله: و اللّه أعلم.
(6) في المصدر: و السابق.
(7) في التفسير: الترضية، بدل: التسليم.
(8) انظر من باب المثال، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب 63.
التالي صفحة 418 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...