بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 351 من 708

[صفحة 351]

فقتل مقاتلهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و جعل ذلك فيئا للمسلمين، و قتل خالد بن الوليد رئيس القوم: مالك بن نويرة، و أخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك‏ (1) و استحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء. و قد روى أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الّذين كانوا مع خالد أنّهم قالوا: أذّن مؤذّننا و أذّن مؤذّنهم، و صلّينا و صلّوا، و تشهّدنا و تشهّدوا، فأيّ ردّة هاهنا؟! مع ما رووه أنّ عمر قال لأبي بكر: كيف نقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول‏: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه (ص)، فإذا قالوها حقنوا دماءهم و أموالهم؟!.

فقال: لو منعوني عقالا ممّا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقاتلتهم- أو قال: لجاهدتهم-، و كان هذا فعلا فظيعا في الإسلام و ظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا و كفرا و جهلا، و إنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر و بين مالك خلّة أوجبت المعصية (2) له من عمر. ثم رووا جميعا أنّ عمر لمّا ولِّي جمع من بقي من عشيرة مالك و استرجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم و أولادهم و نسائهم، و ردّ ذلك جميعا عليهم.

فإن كان فعل أبي بكر بهنّ خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم و ملّكهم العبيد الأحرار من أبنائهم‏ (3)، و أوطأهم فروجا حراما من نسائهم، و إن كان ما فعله حقّا فقد أخذ عمر نساء قوم ملكوهنّ بحقّ فانتزعهنّ من أيديهم غصبا و ظلما و ردّهنّ إلى قوم لا يستحقّونهنّ بوطئهنّ حراما من غير مباينة وقعت و لا أثمان دفعت إلى من كنّ عنده في تملّكه، فعلى كلا الحالين قد أخطئا جميعا أو أحدهما،

____________
(1) لا توجد: تلك، في (س).
(2) كذا، و الظاهر: العصبيّة.
(3) كذا، و لعلّ العبارة حقّها أن تكون كذا: و ملكهم الأحرار من أبنائهم عبيدا، و يحتمل زيادة كلمة:

العبيد. أو تكون: و ملكهم العبيد و الأحرار من أبنائهم. فغضبت الناس، في (ك).

التالي صفحة 351 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...