قال الزمخشري في المُسْتَقْصَى (1): أَبْدَى الصَّرِيحُ عَنِ الرَّغْوَةِ هذا من مقلوب (2) الكلام، و أصله أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عن الصّريحِ، كقوله و تحتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصريحُ. قال (3) عُبَيْدُ اللّه بنُ زيادٍ لِهَانِئِ بنِ عُرْوَةَ حين سَأَلَ (4) عن مسلم بن عقيل (5)- و كان متوارياً عنه- فَجَحَدَ ثمّ أَقَرَّ، يُضْرَبُ في ظهور كَامِنِ الأَمْرِ.
قوله: أَنِفاً- كَكَتِف أو كَصَاحِب- و لعلّه من الأَنَفَةِ بمعنى الاستنكاف (6) و التّكبّر، و الأظهر أَلْباً- باللام و الباء- بقرينة حَرْباً، يقال: هم عليه ألب- بالفتح و الكسر- أي مجتمعون عليه بالظّلم و العداوة، و التّأليب: التّحريص و الإفساد، و الأَلْبُ- بالفتح-: التّدبير على العدوّ من حيث لا يعلم و الطّرد الشّديد (7)، و الأَلْبُ و الحربُ كثيراً ما يُذْكَرَانِ معاً، و على التقديرين لا بدّ من تجوز في اللام. و قال الجوهري (8): شَبَبْتُ النَّارَ و الحربَ أَشُبُّهَا شَبّاً و شُبُوباً: إذا أَوْقَدْتُهُمَا.
قوله (عليه السلام): و لكن أسفٌ يَبْرِينِي.. أي يَهْزُلُنِي، مِنْ بَرَيْتُ السَّهْمَ (9) أو يَنْبَرِينِي مِنْ انْبَرَى لَهُ أي اعْتَرَضَ (10)، أو يَرِينِي مِنْ وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ: أَفْسَدَهُ، و فلانٌ فلاناً أَصَابَ رِئَتَهُ (11)، أو يُرِيبُنِي مِنْ أَرْبَيْتُهُ.. أي زِدْتُهُ (12) يعني يزيدني همّا،
____________