بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 303 من 708

[صفحة 303]

بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَمَاتَتْ (صلوات اللّه عليها)، وَ إِنَّ أَثَرَ السَّوْطِ لَفِي عَضُدِهَا مِثْلُ الدُّمْلُجِ.

قَالَ أَبَانٌ: قَالَ‏ (1) سُلَيْمٌ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا هَاشِمِيٌّ غَيْرَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ (2)، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): مَا تَرَى عُمَرَ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُغَرِّمَ قُنْفُذاً كَمَا غَرَّمَ‏ (3) جَمِيعَ عُمَّالِهِ؟. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: شَكَرَ لَهُ ضَرْبَةً ضَرَبَهَا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ وَ فِي عَضُدِهَا أَثَرُهُ كَأَنَّهُ الدُّمْلُجُ.

ثُمَّ قَالَ (ع): الْعَجَبُ مِمَّا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّ هَذَا الرَّجُلِ وَ صَاحِبِهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَ التَّسْلِيمِ لَهُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَحْدَثَهُ.

لَئِنْ كَانَ عُمَّالُهُ خَوَنَةً وَ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً مَا كَانَ حَلَّ لَهُ تَرْكُهُ؟!، وَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ فَيْ‏ءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَالُهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَ يَتْرُكُ نِصْفَهُ. وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ فَمَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ وَ لَا شَيْئاً مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّمَا أَخَذَ أَنْصَافَهَا. وَ لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا وَ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِعَادَتُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، لَئِنْ كَانُوا خَوَنَةً مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ، وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ مَا حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (ع) عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: الْعَجَبُ لِقَوْمٍ يَرَوْنَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ تَتَبَدَّلُ وَ تَتَغَيَّرُ شَيْئاً شَيْئاً وَ بَاباً بَاباً (4) ثُمَّ يَرْضَوْنَ وَ لَا يُنْكِرُونَ، بَلْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَ يَعْتِبُونَ‏ (5) عَلَى مَنْ عَابَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَجِي‏ءُ قَوْمٌ‏

____________
(1) في المصدر: بدل قال: عن.
(2) في كتاب سليم: بن أبي عبادة ..
(3) في المصدر: أغرم.
(4) في المصدر: و بابا.
(5) جاء في (ك): يعيبون.
التالي صفحة 303 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...