عَلِيٍّ وَ وُلُوعَهُ فِي دِمَاءِ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ، وَ كَيْدَ مُحَمَّدٍ وَ سِحْرَهُ، فَرَكَلْتُ (1) الْبَابَ وَ قَدْ أَلْصَقَتْ أَحْشَاءَهَا بِالْبَابِ تَتْرُسُهُ، وَ سَمِعْتُهَا وَ قَدْ صَرَخَتْ صَرْخَةً حَسِبْتُهَا قَدْ جَعَلَتْ أَعْلَى الْمَدِينَةِ أَسْفَلَهَا، وَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَكَذَا كَانَ يُفْعَلُ بِحَبِيبَتِكَ وَ ابْنَتِكَ، آهِ يَا فِضَّةُ! إِلَيْكِ فَخُذِينِي فَقَدْ وَ اللَّهِ قُتِلَ مَا فِي أَحْشَائِي مِنْ حَمْلٍ، وَ سَمِعْتُهَا تَمْخَضُ (2) وَ هِيَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْجِدَارِ، فَدَفَعْتُ الْبَابَ وَ دَخَلْتُ فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ بِوَجْهٍ أَغْشَى بَصَرِي، فَصَفَقْتُ صَفْقَةً (3) عَلَى خَدَّيْهَا مِنْ ظَاهِرِ الْخِمَارِ فَانْقَطَعَ قُرْطُهَا وَ تَنَاثَرَتْ إِلَى الْأَرْضِ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا أَحْسَسْتُ بِهِ أَسْرَعْتُ إِلَى خَارِجِ الدَّارِ وَ قُلْتُ لِخَالِدٍ وَ قُنْفُذٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا: نَجَوْتُ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَدْ جَنَيْتُ جِنَايَةً عَظِيمَةً لَا آمَنُ عَلَى نَفْسِي. وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ بَرَزَ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَا لِي وَ لَكُمْ جَمِيعاً بِهِ طَاقَةٌ. فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ قَدْ ضَرَبَتْ يَدَيْهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا لِتَكْشِفَ عَنْهَا وَ تَسْتَغِيثَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهَا، فَأَسْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا مُلَاءَتَهَا (4) وَ قَالَ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كَشَفْتِ عَنْ نَاصِيَتِكِ سَائِلَةً إِلَى رَبِّكِ لِيُهْلِكَ هَذَا الْخَلْقَ لَأَجَابَكِ حَتَّى لَا يُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ بَشَراً، لِأَنَّكِ وَ أَبَاكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُوحٍ (ع) الَّذِي غَرَّقَ مِنْ أَجْلِهِ بِالطُّوفَانِ جَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ، وَ أَهْلَكَ قَوْمَ هُودٍ بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَ أَهْلَكَ عَاداً بِرِيحٍ صَرْصَرٍ، وَ أَنْتِ وَ أَبُوكِ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ هُودٍ، وَ عَذَّبَ ثَمُودَ- وَ هِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً- بِعَقْرِ النَّاقَةِ وَ الْفَصِيلِ، فَكُونِي يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- رَحْمَةً عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ وَ لَا تَكُونِي عَذَاباً، وَ اشْتَدَّ بِهَا الْمَخَاضُ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ فَأَسْقَطَتْ سِقْطاً سَمَّاهُ عَلِيٌّ: مُحَسِّناً، وَ جَمَعْتُ جَمْعاً كَثِيراً، لَا مُكَاثَرَةً لِعَلِيٍّ وَ لَكِنْ لِيَشُدَّ بِهِمْ قَلْبِي وَ جِئْتُ- وَ هُوَ مُحَاصَرٌ- فَاسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دَارِهِ
____________