بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 293 من 708

[صفحة 293]

وَ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَيَعِدُونَهُ النُّصْرَةَ لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْهُ نَهَاراً، فَأَتَيْتُ دَارَهُ مُسْتَيْشِراً (1) لِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا، فَقَالَتِ الْأَمَةُ فِضَّةُ- وَ قَدْ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِعَلِيٍّ: يَخْرُجْ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَتْ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَشْغُولٌ، فَقُلْتُ: خَلِّي عَنْكِ هَذَا وَ قُولِي لَهُ يَخْرُجْ وَ إِلَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَخْرَجْنَاهُ كَرْهاً، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ! مَا ذَا تَقُولُونَ؟ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُونَ؟. فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ!. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا تَشَاءُ يَا عُمَرُ؟!. فَقُلْتُ: مَا بَالُ ابْنِ عَمِّكِ قَدْ أَوْرَدَكِ لِلْجَوَابِ وَ جَلَسَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ؟. فَقَالَتْ لِي:

طُغْيَانُكَ- يَا شَقِيُّ- أَخْرَجَنِي وَ أَلْزَمَكَ الْحُجَّةَ، وَ كُلَّ ضَالٍّ غَوِيٍّ. فَقُلْتُ: دَعِي عَنْكِ الْأَبَاطِيلَ وَ أَسَاطِيرَ النِّسَاءِ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ يَخْرُجْ. فَقَالَتْ: لَا حُبَّ وَ لَا كَرَامَةَ (2) أَ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ تُخَوِّفُنِي يَا عُمَرُ؟! وَ كَانَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفاً. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ يَخْرُجْ جِئْتُ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ وَ أَضْرَمْتُهَا نَاراً عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أُحْرِقُ مَنْ فِيهِ، أَوْ يُقَادَ عَلِيٌّ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَ أَخَذْتُ سَوْطَ قُنْفُذٍ فَضَرَبْتُ‏ (3) وَ قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ:

أَنْتَ وَ رِجَالُنَا هَلُمُّوا فِي جَمْعِ الْحَطَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُضْرِمُهَا. فَقَالَتْ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّ رَسُولِهِ وَ عَدُوَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَرَبَتْ فَاطِمَةُ يَدَيْهَا (4) مِنَ الْبَابِ تَمْنَعُنِي مِنْ فَتْحِهِ فَرُمْتُهُ فَتَصَعَّبَ عَلَيَّ فَضَرَبْتُ كَفَّيْهَا بِالسَّوْطِ فَأَلَّمَهَا، فَسَمِعْتُ لَهَا زَفِيراً وَ بُكَاءً، فَكِدْتُ أَنْ أَلِينَ وَ أَنْقَلِبَ عَنِ الْبَابِ فَذَكَرْتُ أَحْقَادَ

____________
(1) ما في مطبوع البحار يقرأ: مستأشرا، و المستأشر: هو الّذي يدعو إلى تحزيز الأسنان، كما في القاموس 1- 364. قال في مجمع البحرين 3- 511: وشرت المرأة أنيابها وشرا- من باب وعد إذا حدّدتها و رقّقتها فهي واشرة، و استوشرت: سألت أن يفعل بها ذلك.

أقول: و لعلّ الواو قلبت ياء و لعلّه كناية.

(2) كذا وردت في (ك)، إلّا أنّه وضع على: فقالت، رمز مؤخّر (م)، و على: لا حبّ و لا كرامة، رمز مقدّم، فتصير هكذا: لا حبّ و لا كرامة فقالت: أ بحزب .. إلى آخره، و الظّاهر: لا حبّا.
(3) في (س): و ضربت و أخذت سوط قنفذ.
(4) جاء في (س): يدها.
التالي صفحة 293 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...