عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ اسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيَ (1) عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يُمَزِّقُ وَ يَخْرِقُ، فَقُلْتُ: كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَ لَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا، وَ أَوْشَكَ سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ، فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ. وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا: إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْرٌو (2) وَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ دَمَ أَبِيهِمَا، مَتَى كَانَتْ أَسَدٌ وَ تَيْمٌ أَوْلِيَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ؟! فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ. فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ الَّذِي جَاءَتْ عَنْهُ (3) الْأَحَادِيثُ- وَ قَالَ: يَا هَذَانِ لَا تَخْرُجَانِ (4) بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ، وَ لَا تَحْمِلَانَا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّهِ رِضًا، أَ مَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؟! فَالْعَجَبُ لِاخْتِلَافِهَا إِيَّاكُمَا، وَ مَسِيرِهَا مَعَكُمَا، فَكُفَّا عَنَّا أَنْفُسَكُمَا، وَ ارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا، فَلَسْنَا عَبِيدَ مَنْ غَلَبَ، وَ لَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ، فَهَمَّا بِهِ ثُمَّ كَفَّا عَنْهُ، وَ كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ شَكَّتْ فِي مَسِيرِهَا وَ تَعَاظَمَتِ (5) الْقِتَالَ، فَدَعَتْ كَاتِبَهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ النُّمَيْرِيَّ فَقَالَتْ: اكْتُبْ، مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ، قَالَتْ: وَ لِمَ؟! قَالَ: لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوَّلٌ، وَ لَهُ بِذَلِكَ الْبَدَاءُ فِي الْكِتَابِ. فَقَالَتِ: اكْتُبْ، إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَا قَدَمَكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا غِنَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مُصْلِحَةً بَيْنَ بَنِيَّ لَا أُرِيدُ حَرْبَكَ إِنْ كَفَفْتَ عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ.. فِي كَلَامٍ لَهَا كَثِيرٍ، فَلَمْ أُجِبْهَا بِحَرْفٍ، وَ أَخَّرْتُ جَوَابَهَا لِقِتَالِهَا، فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ لِيَ الْحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ اسْتَخْلَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى
____________