بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 19 من 708

[صفحة 19]

بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ، وَ قَتَلُوا شِيعَتِي، طَائِفَةً صَبْراً، وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ، دَعْ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ، وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ (1) فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏، فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَّرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً (ع) وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ‏ (2)، وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَ نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ‏ (3) يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا. وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ (4) قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِيٌّ قَاتِلُهُ، وَ عَلَيْهِ دَمُهُ. وَ قَدْ نَزَلَ دارن‏ (5) مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ فِيهِ‏ (6)، بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ (7) مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ، فَقُلْتُمَا:

اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ، لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ (رحمه الله)، وَ فَتَقَ عَمَّاراً، وَ آوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ‏

____________
(1) قال في الصّحاح 4- 1700: و أدالنا اللّه من عدوّنا من الدّولة، و الإدالة: الغلبة، يقال: اللّهمّ أدلني على فلان و انصرني عليه. و في المصدر: أزال اللّه منهم.
(2) و هي رواية مشهورة من الطّريقين. انظر بعض مصادرها في الغدير 3- 191 و غيره.
(3) في (ك): فغضّت، قال في القاموس 2- 337: عضضته و عليه- كسمع و منع- عضّا و عضيضا:

أمسكته بأسناني أو بلساني. و قال: بعد صفحة: غضّ طرفه..: خفضه، و احتمل المكروه.

أقول: لا يخفى مناسبة الأوّل و بعد الثّاني.

(4) ذو قار: ماء لبكر .. قاله في مراصد الاطّلاع 3- 1055- 1056. و انظر: معجم البلدان 4- 293- 295.
(5) لم نجد لهذه البلدة في معجم البلدان و مراصد الاطّلاع ذكرا، و ليس في الأسماء المقاربة لها ما يناسب المقام، و لعلّ النّون زائدة، فتدبّر، أو لعلّها: دارا.
(6) في المصدر: قبيح، بدلا من: فيه.
(7) في كشف المحجّة: بحقّ محمّد و آله.
التالي صفحة 19 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...