بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 117 من 708

[صفحة 117]
____________

فقال عليّ: أنا أجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدّنيا فيأخذون منه حاجتهم فلا ينقص منه شي‏ء فكذلك ثمار الجنّة.

فقال الأسقف: صدقت. قال: أخبرني هل للسّماوات من قفل؟.

فقال عليّ: قفل السّماوات الشّرك باللّه.

فقال الأسقف: و ما مفتاح ذلك القفل؟. قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، لا يحجبها شي‏ء دون العرش.

فقال: صدقت.

فقال: أخبرني عن أوّل دم وقع على وجه الأرض؟.

فقال عليّ: أمّا نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشّاف، و لكن أوّل دم وقع على وجه الأرض مشيمة حوّاء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، و بقيت مسألة واحدة.

أخبرني: أين اللّه؟. فغضب عمر.

فقال عليّ: أنا أجيبك، و سل عمّا شئت، كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أتاه ملك فسلّم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أين أرسلت؟. فقال: من السّماء السّابعة من عند ربّي، ثمّ أتاه آخر فسأله، فقال: أرسلت من الأرض السّابعة من عند ربّي، فجاء ثالث من الشّرق، و رابع من المغرب فسألهما فأجابا كذلك، فاللّه عزّ و جلّ هاهنا و هاهنا، في السّماء إله و في الأرض إله. و نظيره أورده الفضل بن شاذان في كتابه الرّوضة: 145، و الفضائل: 202، و حكاه عنهما العلّامة المجلسيّ في بحاره 10- 58- 60، عن أنس بن مالك، و هناك روايات عديدة في هذا الباب. و منها: ما أخرجه أحمد بن حنبل- إمام الحنابلة- في الفضائل بإسناده عن ابن المسيّب قال: كان عمر بن الخطّاب يقول: أعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن. قال ابن المسيّب: و لهذا القول سبب و هو: أنّ ملك الرّوم كتب إلى عمر يسأله عن مسائل فعرضها على الصّحابة فلم يجد عندهم جوابا، فعرضها على أمير المؤمنين فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن جواب.. و ذكر الكتاب بطوله، ثمّ قال: فقرأ عليّ (ع) الكتاب و كتب في الحال خلفه:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ أمّا بعد، فقد وقفت على كتابك أيّها الملك، و أنا أجيبك بعون اللّه و قوّته و بركته و بركة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم:

أمّا الشّي‏ء الّذي لم يخلقه اللّه تعالى، فالقرآن، لأنّه كلامه و صفته، و كذا كتب اللّه المنزلة، و الحقّ سبحانه قديم و كذا صفاته. و أمّا الّذي لا يعلمه اللّه، فقولكم: له ولد و صاحبة و شريك، ما اتّخذ اللّه من ولد و ما كان معه من إله لم يلد و لم يولد. و أمّا الّذي ليس عند اللّه، فالظّلم، و ما ربّك بظلّام للعبيد. و أمّا الّذي كلّه فم، فالنّار، تأكل ما يلقى فيها و أمّا الّذي كلّه رجل، فالماء. و أمّا الّذي كلّه عين، فالشّمس. و أمّا الّذي كلّه جناح، فالرّيح. و أمّا الّذي لا عشيرة له، فآدم.

.

التالي صفحة 117 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...