عِلْمٍ يُؤْتَى لَهَا وَ لَا يَأْتِي، امْضُوا إِلَيْهِ فَاقْصِفُوا نَحْوَهُ، وَ أَفْضُوا إِلَيْهِ، وَ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ وَ (1) عَلَيْهِ تُبَّانٌ يَتَرَكَّلُ عَلَى مِسْحَاتِهِ وَ هُوَ (2) يَقُولُ: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (3) وَ دُمُوعُهُ تَهْمِي (4) عَلَى خَدَّيْهِ، فَأَجْهَشَ (5) الْقَوْمُ لِبُكَائِهِ، ثُمَّ سَكَنَ وَ سَكَنُوا، وَ سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ فَأَصْدَرَ إِلَيْهِ جَوَابَهَا، فَلَوَى عُمَرُ يَدَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَادَكَ الْحَقُّ وَ لَكِنْ أَبَى قَوْمُكَ!. فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ: يَا أَبَا حَفْصٍ! خَفِّضْ (6) عَلَيْكَ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (7). فَانْصَرَفَ وَ قَدْ أَظْلَمَ وَجْهُهُ وَ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ (8) لَيْلٍ.
بيان: قال الجوهري: تَرَنَّحَ: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ و غيرِهِ، و رُنِّحَ عَلَيْهِ ترنيحاً- على بناء ما لم يسمّ فاعله-.. أي غُشِيَ عَلَيْهِ، أو (9) اعْتَرَاهُ وَهْنٌ فِي عِظَامِهِ فَتَمَايَلَ، و هُوَ مُرَنَّحٌ (10).
____________فجهشت.. و المعنى واحد، و الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصّبيّ يفزع إلى أمّه و قد تهيّأ للبكاء. و نحوه في القاموس 2- 266.
(6) في (س): حفص.