حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ فَأَقُصَ (1) عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ مَا رَأَيْتُ (2) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (3) وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ مَا أَمَرَنِي (4) بِهِ، وَ أَخْلَعَ نَفْسِي عَنْ هَذَا (5) الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذاً تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ، وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَلَوَّنُ (6) أَلْوَاناً، وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا الَّذِي كَانَ.
حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ، وَ مَا الَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَوَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ لَكَ قَوْلًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ أَيْنَ (7) تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ (8) وَقْتَ صَلَاةٍ وَ مِنْبَرٍ!.
قَالَ: خَلِّ عَنِّي وَ لَا حَاجَةَ (9) لِي فِي كَلَامِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (10) أَ فَلَا تَدْخُلُ قَبْلَ الْمَسْجِدِ مَنْزِلَكَ فَتُسْبِغَ
(1) في المصدر: و أقصّ.