الْبُرْهَانِ، لِأَنِّي فَتَحْتُ الْإِسْلَامَ، وَ نَصَرْتُ الدِّينَ، وَ عَزَزْتُ (1) الرَّسُولَ، وَ ثَبَّتُ (2) أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، وَ بَيَّنْتُ (3) أَعْلَامَهُ، وَ عَلَيْتُ (4) مَنَارَهُ، وَ أَعْلَنْتُ أَسْرَارَهُ، وَ أَظْهَرْتُ آثَارَهُ وَ حَالَهُ، وَ صَفَّيْتُ الدَّوْلَةَ، وَ وَطَّئْتُ لِلْمَاشِي وَ الرَّاكِبِ، ثُمَّ قُدْتُهَا صَافِيَةً، عَلَى أَنِّي بِهَا مُسْتَأْثِراً.
ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ كَلَامٍ-: ثُمَّ سَبَقَنِي إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ كَسُبَّاقِ الْفَرَسِ احْتِيَالًا وَ اغْتِيَالًا، وَ خُدْعَةً وَ غَلَبَةً.
ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ كَلَامٍ-: الْيَوْمَ أُنْطِقُ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ، وَ أُفْصِحُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَارَطَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مِنْ مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ، وَ صَافَقَنِي عَلَى أَنْ أُحَارِبَ لِلَّهِ (5) وَ أُحَامِيَ لِلَّهِ، وَ أَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جُهْدِي وَ طَاقَتِي وَ كَدْحِي، وَ كَدِّي، وَ أُحَامِيَ عَنْ حَرِيمِ الْإِسْلَامِ، وَ أَرْفَعَ عَنْ إِطْنَابِ الدِّينِ (6)، وَ أُعِزَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ، عَلَى أَنَّ مَا فَتَحْتُ وَ بَيَّنْتُ (7) عَلَيْهِ دَعْوَةَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَرَأْتُ فِيهِ الْمَصَاحِفَ، وَ عُبِدَ فِيهِ الرَّحْمَنُ، وَ فُهِمَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَلِي إِمَامَتُهُ وَ حَلُّهُ وَ عَقْدُهُ، وَ إِصْدَارُهُ وَ إِيرَادُهُ، وَ لِفَاطِمَةَ فَدَكُ وَ مِمَّا خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) النِّصْفُ، فَسَبَقَانِي إِلَى جَمِيعٍ نِهَايَةَ الْمَيْدَانِ يَوْمَ الرِّهَانِ، وَ مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ، هَلَكَ قَوْمٌ أُرْجِفُوا عَنِّي (8) أَنَّهُ لَمْ يُوجِسْ مُوسَى فِي
(1) قد تقرأ في (ك): عزوت، أو: غروت، و كلتاها لا تناسبان المقام.