بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 593 من 687

[صفحة 593]

أَ بَزَّاكَ أَمْرَكَ؟ أَمْ غَصَبَاكَ إِمَامَتَكَ؟ أَمْ غَالَبَاكَ فِيهَا عَزّاً (1)؟ أَمْ سَبَقَاكَ إِلَيْهَا عِجْلًا فَجَرَتِ الْفِتْنَةُ وَ لَمْ تَسْتَطِعْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا؟! فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يَظُنَّانِ أَنَّهُمَا كَانَا عَلَى حَقٍّ وَ عَلَى الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ مَضَيَا. فَقَالَ (صلوات الله عليه): يَا أَخَا الْيَمَنِ! لَا بِحَقٍّ أَخَذَا، وَ لَا عَلَى إِصَابَةٍ أَقَامَا، وَ لَا عَلَى دِيْنٍ مَضَيَا، وَ لَا عَلَى فِتْنَةٍ خَشِيَا، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، الْيَوْمَ نَتَوَاقَفُ عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ! أَ تَعْلَمُونَ- يَا إِخْوَانِي- أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ عَلَى حَقٍّ وَ مَحَجَّةٍ كَانُوا حِينَ بَاعُوا أَخَاهُمْ، وَ عَقُّوا أَبَاهُمْ، وَ خَانُوا خَالِقَهُمْ، وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ؟!. فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ (2)، أَ يَعْلَمُ إِخْوَانُكَ هَؤُلَاءِ أَنَّ ابْنَ آدَمَ- قَاتِلَ الْأَخِ- كَانَ عَلَى حَقٍّ وَ مَحَجَّةٍ وَ إِصَابَةٍ وَ أَمْرَهُ مِنْ رِضَى اللَّهِ؟. فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: أَ وَ لَيْسَ كُلٌّ فَعَلَ بِصَاحِبِهِ مَا فَعَلَ لِحَسَدِهِ إِيَّاهُ وَ عُدْوَانِهِ وَ بَغْضَائِهِ (3) لَهُ؟. فَقَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: وَ كَذَلِكَ فَعَلَا بِي مَا فَعَلَا حَسَداً، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَتُبْ عَلَى وُلْدِ يَعْقُوبَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِغْفَارٍ وَ تَوْبَةٍ، وَ إِقْلَاعٍ وَ إِنَابَةٍ، وَ إِقْرَارٍ، وَ لَوْ أَنَّ قُرَيْشاً تَابَتْ إِلَيَّ وَ اعْتَذَرَتْ مِنْ فِعْلِهَا لَاسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَهَا.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ، وَ أُفْصِحُ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ

(1) قال في الصّحاح 3- 886: عزّ- أيضا- يعزّه عزّا: غلبه، و في المثل: من عزّ بزّ .. أي من غلب سلب.
(2) في المصدر: يرحمكم اللّه.
(3) في المصدر: و بغضانه له.
التالي صفحة 593 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...