أَنِ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، وَ سَخِطُوا مَا رَضِيَ (1) اللَّهُ، وَ أَحَبُّوا مَا كَرِهَ اللَّهُ (2)، فَلَمَّا اخْتَارَنَا اللَّهُ (3) عَلَيْهِمْ شَرِكْنَاهُمْ فِي حَرِيمِنَا، وَ عَرَّفْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ عَلَّمْنَاهُمُ الْفَرْضَ وَ الدِّينَ (4)، وَ حَفَّظْنَاهُمُ الصُّحُفَ وَ الزُّبُرَ، وَ دَيَّنَّاهُمُ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ، فَوَثَبُوا عَلَيْنَا، وَ جَحَدُوا فَضْلَنَا، وَ مَنَعُونَا حَقَّنَا، وَ أَلَتُونَا أَسْبَابَ أَعْمَالِنَا وَ أَعْلَامِنَا، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهَا، وَ لَا تَدَعْ مَظْلِمَتِي لَدَيْهَا، وَ طَالِبْهُمْ- يَا رَبِّ- بِحَقِّي، فَإِنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ، فَإِنَّ قُرَيْشاً صَغَّرَتْ عَظِيمَ أَمْرِي (5)، وَ اسْتَحَلَّتِ الْمَحَارِمَ مِنِّي، وَ اسْتَخَفَّتْ بِعِرْضِي وَ عَشِيرَتِي، وَ قَهَرَتْنِي عَلَى مِيرَاثِي مِنِ ابْنِ عَمِّي (6) وَ أَغْرَوْا بِي (7) أَعْدَائِي، وَ وَتَرُوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ سَلَبُونِي مَا مَهَّدْتُ لِنَفْسِي مِنْ لَدُنْ صِبَايَ بِجُهْدِي وَ كَدِّي (8)، وَ مَنَعُونِي مَا خَلَّفَهُ أَخِي وَ جِسْمِي (9) وَ شَقِيقِي، وَ قَالُوا: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ! أَ لَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ مَتَاهِ (10) الْكُفْرِ، وَ مِنْ عَمَى الضَّلَالَةِ وَ عِيِ (11) الظَّلْمَاءِ (12)، أَ لَيْسَ أَنْقَذْتُهُمْ (13) مِنَ الْفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ، وَ الْمِحْنَةِ الْعَمْيَاءِ؟ وَيْلَهُمْ (14)! أَ لَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ، وَ كَرَّةِ الْعُتَاةِ،
(1) في المصدر: ما رضا.