وَ آلِهِ، وَ فَهْماً لِلْكِتَابِ؟!. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا ابْنَ دُودَانَ! إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ، ضَيِّقُ الْمَخْزَمِ، تُرْسِلُ مِنْ غَيْرِ (1) ذِي مَسَدٍ، لَكَ ذِمَامَةُ (2) الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ، كَانَتْ أَثَرَةٌ سَخَتْ بِهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ (فَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ) وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي أَمْرِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَ لَا غَرْوَ، بِئْسَ (3) الْقَوْمُ- وَ اللَّهِ- مَنْ خَفَّضَنِي و هيني (4) وَ حَاوَلُوا الْإِدْهَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، هَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنِّي (5)! فَإِنْ تَنْحَسِرْ عَنَّا مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ (6) الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ لا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (7)..
10- د (8) : فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ لِكَيْفِيَّةِ الطَّلَبِ فِي أَئِمَّةِ الْعِبَادِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: وَ قَدْ كَفَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) الْمَئُونَةَ (9) فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، أَوْدَعَهَا مِنَ الْبَيَانِ وَ الْبُرْهَانِ مَا يُجْلِي الْغِشَاوَةَ عَنْ أَبْصَارِ مُتَأَمِّلِيهِ، وَ الْعَمَى عَنْ عُيُونِ مُتَدَبِّرِيهِ، وَ حَلَّيْنَا هَذَا الْكِتَابَ بِهَا (10) لِيَزْدَادَ الْمُسْتَرْشِدُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَصِيرَةً، وَ هِيَ مِنَّةُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمْ يَجِبُ شُكْرُهَا .. خَطَبَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ: مَا لَنَا وَ لِقُرَيْشٍ! وَ مَا تُنْكِرُ مِنَّا قُرَيْشٌ غَيْرَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ اللَّهُ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ بُنْيَانَنَا، وَ أَعْلَى فَوْقَ رُءُوسِهِمْ رُءُوسَنَا، وَ اخْتَارَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَنَقَمُوا عَلَى اللَّهِ