تفسير الشقشقة- بالكسر-.
و هدير الجمل: ترديده الصّوت في حنجرته (1) و إسناده إلى الشقشقة تجوّز. و قرّت.. أي سكنت (2). و قيل: في الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنّها سلطنة، أو للإشعار بانقضاء مدّته (عليه السلام)، فإنّها كانت في قرب شهادته (عليه السلام)، أو لنوع من التقيّة أو لغيرها. قال ابن عباس: فو اللَّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ منه حيث أراد..
الأسف- بالتحريك-: أشدّ الحزن، و الفعل كعلم (3)، و قطّ من الظّروف الزمانيّة بمعنى أبدا (4). و حكى ابن أبي الحديد، عن ابن الخشّاب (5) أنّه قال: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: و هل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه لتتأسّف (6)؟! و اللَّه ما رجع عن الأوّلين و لا عن الآخرين (7).
أقول: إنّما أطنبت الكلام في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها و قوّة الاحتجاج بها على المخالفين، و شهرتها بين جميع المسلمين، و إن لم نوف في كلّ فقرة حقّ شرحها حذرا من كثرة الإطناب، و تعويلا على ما بيّنته في سائر الأبواب.
(1) كما في مجمع البحرين 3- 518، و الصحاح 2- 853، و فيهما: البعير، بدلا من: الجمل.