بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 550 من 687

[صفحة 550]

و يروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأنّ الروي اضطرّني إلى ذلك فلم يقبل عذره (1). و معنى البيت- كما أفاده السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه (2) - إظهار البعد بين يومه و يوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر (3)، و كون حيّان في راحة و خفض، و كذا غرضه (عليه السلام) بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشجا و بين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا، و هذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له، و هو ممّا تمثّل به (عليه السلام) - على ما في بعض النسخ- و هو قوله:

أرمي بها البيد إذا هجّرت* * * و أنت بين القرو و العاصر (4) و البيد- بالكسر-: جمع البيداء و هي المفازة (5)، و التّهجير: السّير في الهاجرة، و هي نصف النّهار عند شدّة الحرّ (6)، و القرو: قدح من الخشب (7)، و قيل: إناء صغير أو إجانة للشّرب (8)، و العاصر: الّذي يعصر العنب للخمر (9).. أي أنا في شدّة حرّ الشمس أسوق ناقتي في الفيافي (10) و أنت في عيش

(1) و قال له: و اللّه لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت، كما صرّح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1- 167.
(2) رسائل الشريف المرتضى 2- 110، و حكاه عنه ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 257.

أقول: و قد شرح الخطبة الشقشقية السيّد المرتضى كما جاء في رسائله 2- 107- 114، فراجع.

(3) الهواجر: جمع الهاجرة، و هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، قاله في مجمع البحرين 3- 516.
(4) لم يرد هذا البيت في ديوان الأعشى. و جاء في اللسان 2- 34، و روايته: ارمي بها البيداء إذا عرضت.
(5) كما ذكره في القاموس 1- 279، و الصحاح 2- 450.
(6) قاله في الصحاح 2- 851، و النهاية 5- 446، و غيرهما.
(7) صرّح به في الصحاح 6- 2460، و النهاية 4- 57.
(8) جاء في القاموس 4- 377، و غيره.
(9) نصّ عليه في مجمع البحرين 3- 406.
(10) قال في النهاية 3- 485: الفيافي: هي البراري الواسعة، جمع فيفاء. و قال في مجمع البحرين 5- 107: الفيفاء: الصخرة الملساء و الجمع فيافي- كصحاري-.
التالي صفحة 550 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...