وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ عِنْدِي أَزْهَدَ مِنْ خَبْقَةِ (1) عَنْزٍ.. وَ نَاوَلَهُ (2) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ، فَقُلْتُ (3): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ؟! فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ (4) يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.. فَمَا (5) أَسِفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذْ لَمْ يَبْلُغْ (6) حَيْثُ أَرَادَ.. قال الصدوق نوّر اللَّه ضريحه (7): سألت الحسين (8) بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسّره لي قال (9): تفسير الخبر:
قوله (عليه السلام): لقد تقمّصها.. أي لبسها مثل القميص، يقال تقمّص الرجل و تدرّع (10) و تردّى و تمندل. و قوله: محل القطب من الرحى.. أي تدور عليّ كما تدور الرحى على قطبها.
قوله (11) (عليه السلام) ينحدر عنه السيل و لا يرتقي إليه الطير.. يريد أنّها
(1) في (س): حبقة، و كتب في حاشية (ك): عفطة. نهج.