فَمَالَ رَجُلٌ بِضَبْعِهِ (1)، وَ أَصْغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ، وَ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَشِيلِهِ (2) وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامُوا مَعَهُ بني [بَنُو أَبِيهِ (3) يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ (4) خَضْمَ (5) الْإِبِلِ نَبْتَ (6) الرَّبِيعِ، حَتَّى أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَسَبَتْ بِهِ مَطِيَّتُهُ (7)، فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ قَدِ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ، حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ فَسَقَتْ (9) أُخْرَى، وَ مَرَقَ آخَرُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (10)، بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا لَكِنِ احْلَوْلَتِ (11) الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا، وَ الَّذِي (12) فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ (13) وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ (14)، وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ (15) عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يَقِرُّوا (16) عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ
(1) في علل الشّرائع: لضغنه.