أُعْطِي الْأَسْوَدَ وَ الْأَحْمَرَ (1) حَقَّهُ وَ أَظْلِمُكِ حَقَّكِ وَ أَنْتِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص)! إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ (2) وَلِيتُهُ كَمَا كَانَ يَلِيهِ! قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ أَبَداً!. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا هَجَرْتُكِ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ (3) عَلَيْهَا، فَدُفِنَتْ لَيْلًا، وَ صَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَ بَيْنَ وَفَاتِهَا وَ وَفَاةِ أَبِيهَا (صلّى اللّه عليه و آله) (4) اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ لَيْلَةً (5). و ممّا يؤيّد إخفاء دفنها جهالة قبرها و الاختلاف فيه بين الناس إلى يومنا هذا، و لو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق و لا اختلف فيه.
السابعة:
ممّا يرد من الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة أنّه مكّن أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من التصرّف في حجراتهنّ بغير خلاف، و لم يحكم فيها بأنّها صدقة، و ذلك يناقض ما منعه في أمر فدك و ميراث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ انتقالها إليهنّ إمّا على جهة الإرث أو النحلة، و الأول مناقض لروايته في الميراث، و الثاني يحتاج إلى الثبوت ببيّنة و نحوها، و لم يطالبهنّ بشيء منها كما طالب فاطمة (عليها السلام) في دعواها، و هذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة، على أنّه لم يفعل ما فعل إلّا عداوة لأهل بيت الرسالة، و لم يقل ما قال إلّا افتراء على اللّه و على رسوله. و لنكتف (6) بما ذكرنا، فإنّ بسط الكلام في تلك المباحث ممّا يوجب كثرة حجم الكتاب و تعسّر تحصيله على الطلاب.
(1) في المصدر: الأحمر و الأبيض.