عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ خُطْبَةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي فَدَكَ شَقَّ عَلَيْهِ (1) مَقَالَتُهَا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَا هَذِهِ الرِّعَةُ إِلَى كُلِّ قَالَةٍ! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟ أَلَا مَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، إِنَّمَا هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ، مُرِبٌّ بِكُلِ (2) فِتْنَةٍ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً بَعْدَ مَا هَرِمَتْ، تَسْتَعِينُونَ بِالضَّعَفَةِ وَ تَسْتَنْصِرُونَ (3) بِالنِّسَاءِ، كَأُمِّ طِحَالٍ أَحَبَّ أَهْلُهَا إِلَيْهَا الْبَغْيَ. أَلَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ قُلْتُ لَبُحْتُ، إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي يَا مَعَاشِرَ (4) الْأَنْصَارِ مَقَالَةُ سُفَهَائِكُمْ، وَ أَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنْتُمْ، فَقَدْ جَاءَكُمُ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، أَلَا وَ إِنِّي لَسْتُ بَاسِطاً يَداً وَ لِسَاناً (5) عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مِنَّا.. ثُمَّ نَزَلَ. فَانْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى مَنْزِلِهَا. ثم قال ابن أبي الحديد (6): قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصريّ.
فقلت له (7): بمن يعرّض؟.
فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك؟.
(1) جاء في المصدر: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه.