بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 361 من 687

[صفحة 361]

عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ خُطْبَةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي فَدَكَ شَقَّ عَلَيْهِ (1) مَقَالَتُهَا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَا هَذِهِ الرِّعَةُ إِلَى كُلِّ قَالَةٍ! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟ أَلَا مَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، إِنَّمَا هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ، مُرِبٌّ بِكُلِ (2) فِتْنَةٍ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً بَعْدَ مَا هَرِمَتْ، تَسْتَعِينُونَ بِالضَّعَفَةِ وَ تَسْتَنْصِرُونَ (3) بِالنِّسَاءِ، كَأُمِّ طِحَالٍ أَحَبَّ أَهْلُهَا إِلَيْهَا الْبَغْيَ. أَلَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ قُلْتُ لَبُحْتُ، إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي يَا مَعَاشِرَ (4) الْأَنْصَارِ مَقَالَةُ سُفَهَائِكُمْ، وَ أَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنْتُمْ، فَقَدْ جَاءَكُمُ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، أَلَا وَ إِنِّي لَسْتُ بَاسِطاً يَداً وَ لِسَاناً (5) عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مِنَّا.. ثُمَّ نَزَلَ. فَانْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى مَنْزِلِهَا. ثم قال ابن أبي الحديد (6): قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصريّ.

فقلت له (7): بمن يعرّض؟.

فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك؟.

(1) جاء في المصدر: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه.
(2) في المصدر: لكلّ.
(3) في شرح النّهج: يستعينون .. يستنصرون.
(4) في المصدر: يا معشر، و هي نسخة جاءت في (س).
(5) في المصدر: و لا لسانا.
(6) في شرحه على نهج البلاغة 16- 215 بتصرّف.
(7) في المصدر: على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: ...
التالي صفحة 361 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...